أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٦ - حول ما أفاده الشيخ الأنصاري في استصحاب حكم العقل
كون الشكّ سابقاً فتأمّل. وسيأتي الكلام على هذه الفروع مفصّلاً في المبحث السادس من مباحث قاعدة الفراغ إن شاء الله تعالى فلاحظه [١].
قوله : وحاصل ما أفاده في وجه ذلك : هو أنّ الأحكام العقلية لا يكاد يتطرّق الاهمال والاجمال فيها ، فإنّ العقل لا يستقلّ بقبح شيء أو حسنه ـ إلى قوله ـ
ولكن للنظر فيه مجال ... الخ [٢].ملخّص ذلك مبني على ثلاث مقدّمات :
الأُولى : أنّ العقل لمّا كان هو الحاكم بالقبح لا يعقل أن يكون شاكّاً فيه ، بمعنى أنّه لو سئل عن فعل لابدّ أن يحكم بقبحه أو بعدم قبحه ، ولا يعقل أن يكون شاكّاً في حكم نفسه ، بحيث يقول إنّي لا أحكم بقبحه ويجوز أن يكون قبيحاً في الواقع ، لأنّ ذلك ممّا لا معنى له بالنسبة إلى الحاكم نفسه.
المقدّمة الثانية : أنّه لو حكم بقبح فعل فلا يعقل أن لا يميّز بين ما له الدخل في حكمه ممّا ليس له الدخل ، وحينئذ فلا يعقل أن يطرأ الشكّ في البقاء على حكمه ، لأنّ القيد الذي حصل انتفاؤه إن كان ممّا له الدخل كان موجباً لقطع العقل بانتفاء حكمه ، وإلاّ لم يكن انتفاؤه موجباً للشكّ في بقاء الحكم.
وبعبارة أُخرى : أنّ ملاك الحكم العقلي وما يكون له الدخل فيه يكون عين موضوعه ، فيكون الشكّ في أنّ القيد الفلاني هل له المدخلية في ذلك الحكم العقلي راجعاً إلى الشكّ في أنّ [ موضوع ] هذا القبح هل هو ذلك القيد أو هو نفس المقيّد.
الثالثة : أنّ الحكم الشرعي المستكشف بقاعدة الملازمة من الحكم
[١] راجع الحاشية الآتية في المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب ، الصفحة : ٤٠٤. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٣٢٠ ـ ٣٢١.